عزيزي رئيس التحرير
الإسلام دينٌ شامل لكل مناحي الحياة ، فدعوة ما لقيصر لقيصر أصبحت خاوية مكشوفة . في الآونة الأخيرة ازداد إقبال الناس على ما هو إسلامي ، ومن هنا برزت جهود موفقة وغير موفقة لتوفير البديل الإسلامي على مختلف الأصعدة الاقتصادية والسياسية والإعلامية وسأركز على الأخيرة .
قبل انطلاق بث القنوات الإسلامية "المحافظة" كانت هناك شركات إنتاج تقوم بانتقاء بعض المواد الإعلامية وإعادة إنتاجها لتكون وفق المعايير والضوابط الإسلامية ، مع هذا الانتقاء المقنن الموجه صُوحب بانتقاءات عشوائية – لا أدري إن كان للغرض المادي تأثير – ولنأخذ على سبيل المثال برامج الأطفال فقد أعيد إنتاج مسلسلات كرتونية إلا أنها كانت مهلهلة وركيكة في النص والإخراج وكأنك تقحم جملاً داخل إبرة ، حتى أني سمعت أحدهم يرمي بنكتة تبدو ساذجة ولكن كان لها بعدها من المصداقية ، كان يقول : " أتمنى أن أشاهد غرانديزار إسلامي " وذلك لكثرة ما أُقحم بالعنوة ليصبح إسلاميًّا .
جميلٌ ان يكون لدينا البديل الإسلامي أو العربي ولكن الأجمل أن يكون عندنا مشروعنا الخاص ، أذكر بأني شاهدت برنامجًا باللغة الإنجليزية بعنوان "The Moment Of Truth" " لحظة الحقيقة " وهو مجموعة حلقات في كل حلقة يكون فيها ضيف أو البطل الذي يريد أن يحصل على المليون دولار ، والبرنامج عبارة عن مجموعة من الأسئلة ( ليست أسئلة بل فضائح ) والمطلوب منك أن تجيب بنعم أو لا ، وفي حالة الكذب في الإجابة فإن جهاز كاشف الكذب جاهز لطردك واستبعادك .. فمثلاً هذا سؤال من الأسئلة المعروضة " هل أقمت علاقة جنـ....ية مع إحدى زميلات عملك ؟ " وبالمناسبة هذا سؤال خفيف وكلما تقدمت في مراحل البرنامج أصبحت الأسئلة من العيار الأثقل .. فبالله عليكم هل يصلح هذا النوع من البرامج أن يكون بديلاً عربيًا ؟؟
إن فلسفة البديل لا تحتاج إلى عظيم جهد أو عناء ؟؟ فكل ما في الأمر أنك تقوم بنسخ ولصق إبداعات الآخرين "copy & paste" مع استبدال السحنة الغربية بأخرى عربية .. لذا كان لزامًا على نخبة المفكرين والمثقفين والمبدعين العرب أن يجلسوا ويفكروا قليلاً في إعداد برامج تناسب ثقافاتنا وتقاليدنا وعاداتنا ولننتج برنامجًا مبتكرًا وسيكون عنوانه بالتأكيد ليس " لحظة الحقيقة " .
